ابن أبي أصيبعة

428

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وما هو عليه من الفضل والتحصيل والإتقان لكثير من العلوم . فلما كان مارّا في بعض الطرق « 1 » بالقاهرة ، وإذا به قد وجد " ابن العين زربى " جالسا ، وهو يتكسب بالتنجيم ، فعرفه وسلم عليه ، وبقي متعجبا من كثرة تحصيله العلوم ، وكونه متميزا في علم صناعة الطب ، وهو على تلك الحال ، وبقي في خاطره ذلك ، فلما اجتمع بالوزير وتحدثا ، أجرا ذكر ابن العين زربى ، وما هو عليه من العلم والفضل والتقدم في صناعة الطب وغيرها ، وكونهم لم يعرفوا قدره ، ولا انتهى إليهم أمره ، وأن الواجب في مثل هذا ، أن لا يهمل . فاشتاق الوزير إلى رؤيته ، والاجتماع بمشاهدته ، فاستحضره وسمع كلامه ، فأعجب به واستحسن ما سمعه منه ، وتحقق فضله ومنزلته في العلم ، وأنهى أمره إلى الخليفة ، فأطلق له ما يليق بمثله . ولم يزل إنعامهم يصل إليه ومواهبهم تتوالى عليه . ( أقول : وكان " ابن العين زربى " خبيرا بالعربية ، جيد الدراية لها ، حسن الخط ، وقد رأيت كتبا عدة في الطب ، وغيره بخطه ، وهي في نهاية الحسن والجودة ولزوم الطريقة المنسوبة ) « 2 » ، وكان أيضا يشعر ( وله شعر جيد ) « 3 » . وتوفى - رحمه اللّه - في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بالقاهرة ، ( وذلك ) « 4 » في دولة الظافر ( بأمر اللّه ) « 5 » .

--> ( 1 ) في أ : الطريق . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب . وهو أبو منصور إسماعيل بن عبد المجيد بن محمد بن معد بن الظاهر علي بن الحاكم بأمر اللّه الفاطمي ، أمير المؤمنين الظافر باللّه ، تولى الخلافة بعهد من أبيه مع أنه كان أصغر إخوته ، ودام ملكه خمس سنوات ، وكانت وفاته مقتولا في شهر المحرم سنة 549 ه ، وكان قد ولد بالقاهرة يوم الأحد نصف ربيع الآخر سنة 527 ه . انظر في ترجمته : وفيات -